العلامة الحلي

12

منتهى المطلب ( ط . ج )

والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بيّن شرائطه كالتّيمّم . وعن الثّاني : بما قلناه أوّلا ، وأيضا : مقتضى الأمر وجوب الفعل وهو واجب ، فاشترط لصحّته شرط آخر ، كالتّيمّم . وعن الثّالث : بما ذكرناه أوّلا ، وبالمنع من كون الزّيادة على النّصّ نسخا . وعن الرّابع : أنّها مع كونها طهارة ، هي أيضا عبادة ، والعبادة لا تكون إلَّا منويّة ، لأنّها قربة إلى اللَّه تعالى وطاعة . وعن الخامس : أن نقول انّها عبادة بدون النّيّة ، أي تسمّى عبادة بدونها « 1 » . قوله : تبطل كلّ عبادة تفتقر إلى النيّة . قلنا : لا نسلَّم ، فإنّا نقول : انّ العبادة تفتقر إلى النّيّة في التّحصيل والإيجاد على الوجه المطلوب شرعا ، لا انّها تفتقر إليها بأن تكون مصحّحة للإطلاق اللَّفظي . سلَّمنا ، لكنّا نقول : انّها عبادة مع النّيّة . قوله : يبطل افتقارها إلى النّيّة وإلَّا لزم افتقار العبادة مع النّية إلى النّية . قلنا : هذا باطل ، فإنّه لا يلزم من افتقارها إلى نيّة هي جزؤها ، افتقارها مع ذلك الجزء إلى نيّة أخرى ثانية . فروع : الأوّل : إزالة النّجاسة لا تفتقر إلى النّيّة . وهو قول العلماء ، وحكي عن ابن سريج « 2 » وهو قول أبي سهل الصّعلوكي « 3 » من الشّافعيّة - انّها تفتقر إلى النّيّة « 4 » .

--> « 1 » « خ » : بدون النّيّة . « 2 » أبو العبّاس أحمد بن عمر بن سريج البغداديّ ، قدوة الشّافعيّة ، ولَّي القضاء بشيراز ، سمع الحسن بن محمّد الزّعفراني ، وأبا داود السّجستاني . وحدّث عنه أبو القاسم الطَّبراني وأبو الوليد حسّان بن محمّد . له مصنّفات كثيرة مات في جمادى الأولى سنة 306 ه‍ . تذكرة الحفّاظ 3 : 811 ، طبقات الحفّاظ للسّيوطي : 339 ، شذرات الذّهب 2 : 247 . « 3 » أبو سهل : محمّد بن سليمان العجليّ الصّعلوكيّ النّيسابوريّ الحنفيّ نسبا والشّافعيّ مذهبا ، شيخ الشّافعيّة بخراسان ، سمع من أبي العبّاس السّرّاج ، وأخذ عنه ابنه أبو الطيّب وغيره . مات سنة 369 ه‍ . العبر 2 : 132 ، شذرات الذّهب 3 : 69 . « 4 » المجموع 1 : 311 ، فتح العزيز هامش المجموع 1 : 311 .